الملخص
إحدى إشكاليات اللحظة المعرفية الراهنة، هي الانتقال من «حيازة» المعرفة، والقدرة على إعادة إنتاجها، إلى مجرد «الوصول» إليها، ومن ثم نسبتها للذات.
تنطلق المقالة من قراءة في التراث لتجربة ابن حزم الأندلسي في تحديه لمن أحرقوا كتبه، ورواية الإمام الغزالي عن قطاع الطريق في مدينة طوس، وحاله عندما أخذوا ما يحمله من علم في دفاتره.
اليوم ربما ما يربو على %90 هناك أنماط أربعة من منتجي المحتوى المعرفي والاستشاري والتدريبي: ناسخٌ ومحسّنٌ ومحللٌ وصاحب مُلكة، وبين الناسخ وصاحب المُلكة مسافةٌ لا تُقاس بعدد الصفحات، بل بعمق الفهم وصدق الامتلاك للمعرفة، وحين تميّز بين هذه الأنماط الأربعة، ستفهم لماذا تبدو بعض المعارف والمخرجات متقنةً على الورق، وخاويةٌ عند النقاش.
المعرفة بين الحيازة والوصول
ثمة سؤال في هذه اللحظة الحضارية الفارقة: هل تقف بشريتنا اليوم على عتبة عصر ذهبي للعلم، أم أَنَّهَا - على نقيض ذلك - تشهد أعمق تفريغ مر بها للذات العارفة منذ قرون؟
وعلى وجه التحديد: حين نصل إلى المعلومة بضغطة زر، وحين تولِّد لنا الخوارزميات نصوصًا متماسكة في ثوانٍ، وحين تلخص لنا الآلة كتبًا ضخمة في فقرات معدودة، هل نزداد علمًا أم نزداد اعتمادًا؟ وهل لا يزال «العالِم» هو من يَعلم، أم صار «العالِم» هو من يعرف كيف يسأل الذكاء الاصطناعي؟
تنطلق هذه المقالة من أطروحة مزدوجة:
أولًا: الفارق بين «حيازة المعرفة» و«الوصول إليها» فارق جوهري لا شكلي.
ثانيًا: صعود نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية سرّع الانتقال من "حيازة المعرفة" إلى "الوصول إليها" محدثًا قطيعة نوعية؛ حيث لم نعد نفوض الآلة في الحفظ كما فوضناها قبل في الحساب، بل صرنا نفوضها في التفكير ذاته، أي في العملية العقلية لكينونة الإنسان.
تجربة ابن حزم في حيازة العلم
حين أمر القاضي بإحراق كتب الإمام الفقيه أبي محمد ابن حزم الأندلسي (ت. 456هـ) في إشبيلية، خرج هو إلى تلك المحرقة بقصيدة تختزل فلسفة كاملة في فهم العلاقة بين الإنسان والعلم (الشنتريني: ١٩٨١):
| فإنْ تحرقوا القرطاس لا تحرقوا الذي | تضمنه القرطاس، بل هو في صدْري | |
| يسير معي حيث اسْتقلت ركائبي | وينزل إن أنزلْ، ويدفن في قبْري |
يفصل ابن حزم بين موضعين للعلم: القرطاس - وهو الوعاء الخارجي القابل للإفناء - والصدر - وهو الموضع الداخلي العصي على الإفناء، فالإحراق سهل في الأول، صعب للغاية في الثاني، وهو لا يستهين بالكتاب - فهو نفسه صاحب «المحلى» و«طوق الحمامة» و«الإحكام في أصول الأحكام» - ولكنه يميز بين الكتاب بوصفه أداة وبين وصفه غاية. فالكتاب أداة تورث صاحبها علمًا يعيش في صدره؛ فإن لم تفعل ذلك، فهو حِبر على ورق، وقابل للإحراق، بل هو محروق في الواقع وإن لم تمسه النار.
الغزالي في درسٍ أمام قطاع الطرق
أمَّا الإمام أبي حامد الغزالي (ت. 505هـ)، فقد حُفظت عنه حادثة غدت من أشهر الأمثلة في تاريخ المعرفة؛ حيث كان - وهو يومئذ في سنوات تكوينه الأولى - عائدًا من رحلة طلب علم في جرجان إلى بلدته طوس، فاعترضه قطاع الطريق وانتزعوا منه مخلاته التي تحوي كتبه وكراريسه، ظنًا منهم أن فيها مالًا ومتاعًا، ولم يأبه القوم بالكتب، لكن الغزالي تبعهم يتوسل إليهم أن يردوا عليه أوراقه التي هاجر من أجلها.
سأله كبير اللصوص: «وما في هذه الخريطة؟» قال: «علوم درستها، وهي محفوظة فيها». فضحك اللص ضحكة غدت موضع تأمل لقرون، وقال له: «كيف تزعم أَنَّك عرفت علمها، وعندما أخذناها منك أصبحت لا تعلم شيئًا وبقيت بلا علم؟» (السبكي: ١٩٩٣).
هذا السؤال الذي طرحه قاطع الطريق - بسليقته العامية البعيدة عن أعراف الفلسفة - هو نفسه السؤال الذي تطرحه علينا اليوم نماذج الذكاء الاصطناعي، لكن في صورة معكوسة.
فاللص كان يتهكم على الغزالي؛ لأنَّ علمه عاش خارجه، ويموت بانتزاعه.
بعدها أعاد الإمام الغزالي النظر في طلبه للعلم، وخرج من هذه الحادثة بعزيمة على أن يعي ويحفظ العلم في صدره لا في مخلاته، أي: أَنَّ قاطع الطريق - وهو لا يدري - كان معلمًا له؛ إذ كشف له أَنَّ العلم الذي لا يستوطن صاحبه لا يملكه، وأصبح بعدها عالم الدنيا، وتأثيره لا يزال نافذًا في الآلاف من البشر حتى يومنا، منذ أكثر من تسعمائة سنة وكتبه التي لا تزال تحدث هذا التأثير، هي ثمرة هذا الدرس القاسي، لا ثمرة مخلاة منهوبة.
أما نحن فالـ«مخلاة» لم تعد تُسرق، ولا الـ«كتاب» يحرق، فثمة سحابة رقمية تحفظ لنا كل شيء، وتتيحه لنا في كل لحظة، فلم تعد فينا ضرورة تدفعنا إلى الحيازة في العقل.
ومع ذلك تخيل أن تنقطع كابلات نقل البيانات، أي كارثة ستحل على المستوى الشخصي قبل المؤسسي!!.
من المخلاة الجلدية إلى السحابة الرقمية
إن قفزْنا قرابة تسعة قرون من قطاع طريق طوس إلى مراكز بيانات وادي السيليكون، نجد أنفسنا أمام تحول يتخطى مسألة الوعاء إلى مسألة الذات، فالكتاب كان وعاءً سلبيًّا يستلزم فاعلًا نشطًا يقرؤه ويستخرج معناه.
أمَّا النموذج اللغوي الكبير فهو وعاء نشط، يولد المعرفة وينقلها وقد يصممها لك انفوجرافيك، ويخبرك بِأَنَّهُ جاهز للنشر، ومن هنا تأتي خطورته: لم يعد الإنسان يستخرج المعنى من النص، بل صار النص يستخرج المعنى للإنسان، فأين موقع الذات العارفة في هذا المشهد؟ وكيف لها أن تدعي معرفة صريحة وضمنية؟
تستخدم الأدبيات النفسية المعاصرة مفهوم «وهْم العمق التفسيري» لوصف هذا التحول، وهو مفهوم صكه الباحثان روزنبليت وكيل (Rozenblit & Keil) في دراستهما الكلاسيكية المنشورة في مجلة Cognitive Science عام 2002. وجد الباحثان أَنَّ الناس يعتقدون - في غالبية الأمر – أَنَّهُم يفهمون كيفية عمل الأشياء اليومية (مثلا: عمل دراجة هوائية) فهمًا عميقًا، حتى إذا طلب منهم شرح آليتها بالتفصيل، انكشف لهم أَنَّ هذا الفهم سطحي جدًا، وَأَنَّ ما اعتقدوه فهمًا كان مجرد إلْف بالموضوع لا إدراك له.
ومنذ ذلك الحين، توسعت الدراسات لتبين أَنَّ هذا الوهم ليس استثناء بل قاعدة في الإدراك الإنساني، وَأَنَّهُ يزداد حدة كلما زادت أدوات «الإلف السريع» التي توفرها التكنولوجيا.
وحين ننتقل إلى نماذج الذكاء الاصطناعي، نجد أَنَّ وهْم العمق التفسيري يبلغ مديات لم يبلغها من قبل، فالنموذج يقدم لنا المعلومة بصياغة متقنة، مرتبة في فقرات، بأسلوب مقنع، وبثقة ظاهرية في النص المولد. كل هذه السمات تنتج فينا ما يسمى في علم النفس المعرفي «وهْم الطلاقة»، وهو الميل إلى الخلط بين سهولة معالجة المعلومة وعمق فهمنا لها.
نسيان ما لا نتذكر أصلا
ثمة مفهوم آخر مفسر لما يجري، هو مفهوم «التفريغ الإدراكي» وقد درسه فريق من باحثي جامعة كولومبيا بقيادة الأستاذة بيتسي سبارو (Sparrow) في دراستها الشهيرة المنشورة في مجلة Science عام 2011 تحت عنوان «تأثير غوغل على الذاكرة». خلصت الدراسة إلى أَنَّ الناس يتذكرون موقع المعلومة (أي: أين يجدونها على الإنترنت) أكثر مما يتذكرون مضمونها. أي: صار محرك البحث امتدادًا للذاكرة الإنسانية، أو قلْ إنَّ الذاكرة الإنسانية انقسمت إلى قسمين: ذاكرة «ماذا» وذاكرة «أين»، وأخذ الإنترنت ينوب عن الأولى ويقتصر الإنسان على الثانية.
وما كان مع غوغل تخفيفًا، صار مع نماذج الذكاء الاصطناعي إفراغًا، فحين يقوم النموذج عنا بالفهم نفسه – أي: بصياغة الفكرة وتركيبها - لا يعود السؤال «أين أجد المعلومة؟»، بل «كيف أطلبها؟».
وهذا ينقل التفريغ من مستوى الذاكرة إلى مستوى التفكير ذاته؛ لذا نحن نفوض الآلة في الحفظ وفي التأليف، وفي عملية الربط بين المعلومات التي هي في الأصل عمل الذاكرة الإنسانية.
ومعروف أَنَّ المعالجة الجهدية شرط ضروري لـ«توطين» المعلومة في الذاكرة طويلة الأمد، أي: أَنَّ المعلومة التي تصل إلى الذهن دون احتكاك، لا تلبث أن تغادره دون أثر، والقاعدة المعروفة في علم النفس المعرفي: ما يدخل بسهولة يخرج بسهولة، وما يدخل بمشقة يستقر. ومن ثم، فَإِنَّ نماذج الذكاء الاصطناعي - بقدر ما تسهل علينا الوصول - بقدر ما تعرقل علينا التملك. كلما خف الجهد، خف الأثر.
«الكسل المعرفي» والتفويض الإدراكي
إن كان درس قاطع الطريق للغزالي أَنَّ العلم الذي لا يستوطن لا يُملك، فالدرس نفسه يواجهنا اليوم في صورة معكوسة: ماذا لو أغلق الإنترنت يومًا؟ ماذا لو طرأ على نماذج الذكاء الاصطناعي عطل مؤقت أو دائم؟ ماذا يتبقى في صدورنا من العلم الذي اعتدنا الحصول عليه بلمسة زر؟
السؤال هنا اختبار للمعرفة قبل أن يكون اختبارا عمليًّا، فالعلم الحقيقي هو ما يستطيع المرء استدعاءه في غياب وعائه الخارجي، وما لا يستطيع المرء استدعاءه إلا بحضور الوعاء، فهو ليس علمه، بل علم الوعاء، ولا يخفى ما في هذا التمييز من ثقل؛ إذ يحول المعيار من حيازة ظاهرة - من شهادات ومؤلفات واشتراكات في قواعد بيانات - إلى حيازة مستبطنة، أي: قدرة فعلية على الاستحضار والربط والإنتاج.
ويمكن تسمية الظاهرة الناشئة عن الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي "الكسل المعرفي"، وهو ميل تدريجي نحو تفويض كل عملية تتطلب جهدًا ذهنيًّا إلى الآلة، حتى تلك العمليات التي يمارسها الإنسان لذاته لا لنتيجتها (كالقراءة التأملية والتلخيص الشخصي والاستذكار).
ويشبه هذا الكسل ما يصيب العضلات من ضمور حين تتوقف عن العمل، إلا أَنَّهُ أخطر؛ لأنَّ العضلات تستعيد قدراتها بالتمرين، أمَّا الذهن فقد لا يستعيد كل ما فقد، خاصة إذا ألف التفريغ في مرحلة التكوين العلمي والمعرفي.
والفارق الذي ينبغي أن يستوعبه طالب العلم اليوم بين "الذكاء الاصطناعي مساعدًا" و"الذكاء الاصطناعي بديلا". فالمساعد يساند الماشي ولا يمشي عنه، بينما البديل ينوب عن صاحبه فلا تبقى للأخير حركة.
والنموذج اللغوي يمكن أن يكون الأول إذا استعملناه لاختبار أفكارنا ومراجعتها وإثرائها، ويصير الثاني إذا أوكلنا إليه إنتاج الأفكار من الأساس. والمسؤولية في التمييز بين الموقعين تقع على المستخدم لا على الأداة.
التعلم الذاتي من الذكاء الاصطناعي ومعه
يمكن صياغة خارطة طريق إجرائية للتعلم الذاتي، تنطلق من مبادئ أخذت من خلال تحليل لمقالات وتجارب شخصية، كالآتي:
المبدأ الأول- الاحتكاك المثمر
تجنب التماس «السهولة» بوصفها فضيلة تربوية، استبدل بها السهولة المناسبة لمستواك، أي: السهولة التي تتطلب منك أن تمد ذهنك، وتبذل جهدك، اقرأ ما يزودك بها الذكاء الاصطناعي، وناقشه، واطلب منه أن ينقد ما قدمه لك، تأكد من صحة الروابط التي يزودك بها، واقرأ مباشرة من المرجع والمصدر نفسه، ولا تكتفي بالاستقبال، فالفكرة التي تفهمها بسهولة مطلقة، إما أَنَّهَا معروفة لك سابقًا، فلم تتعلم جديدًا، أو أنها قدمت لك بسطحية تخفي عمقها، فتظن أنهك فهمت، والواقع غير ذلك.
المبدأ الثاني- المعالجة الجهدية
كل ما يدخل الذهن دون جهد، يخرج منه دون أثر؛ لذا من الأفضل لك أن تمارس النشاطات الجهدية قبل أن تلجأ إلى الأدوات. جرّب التلخيص بقلمك للفكرة البحثية، قبل أن تطلب من الذكاء الاصطناعي تلخيص النص، حاول الإجابة عن السؤال قبل البحث عن إجابته، وكتابة ما تفهمه بأسلوبك قبل الاطلاع على ما كتبه غيرك.
المبدأ الثالث- الاستبطان بالتكرار والتطبيق
لا تكفي القراءة مرة، ولا يكفي الفهم مرة. المعرفة تستوطن الذهن بثلاث: التكرار الذي يرسخها، والتطبيق الذي يختبرها، والشرح للآخرين الذي يكشف ما خفي على صاحبها من ثغرات في فهمه. وهذه ثلاثية كانت قائمة في التراث الإسلامي تحت مفاهيم: الحفظ، والعمل، والإقراء.
المبدأ الرابع- الذكاء الاصطناعي مساعدًا لا بديلا
الفرق بين الاستعمالين يمكن اختزاله في قاعدة بسيطة: استعمل الذكاء الاصطناعي بعد التفكير لا قبله. اطرح فكرتك أنت، ثم اعرضها على النموذج لاختبارها. اكتب مسودتك أنت، ثم استعن بالنموذج لتحسينها. ابن تصورك أنت، ثم تفاوض مع النموذج عليه. أمَّا الاستعمال المعكوس - أن تطلب الفكرة، ثم تتبناها، ثم تسوقها على أَنَّهَا لك - فهو الباب الذي يُدخلنا إلى وهْم المعرفة بأوسع أبوابه.
المبدأ الخامس- ممارسة التفكير النقدي للذات
المتعلم الذي لا يريد أن يسلم نفسه للكابلات الضوئية، هو من يحسن أن يَعرف ما يعرف، وما لا يعرف، وما يظن أَنَّهُ يعرفه، وهو في الواقع لا يعرفه؛ لأنَّهُ يستلزم نوعًا من النقد الذاتي العقلي يجابه فيه المرء غروره. وأيسر الطرق إلى هذه المهارة هو الاختبار التطبيقي؛ حيث تشرح ما تدعي أَنَّك تفهمه دون مساعدة؛ فإن استطعت فأنت تفهمه، وإن تلعثمت فأنت لا تفهمه.
المبدأ السادس- اختبار الانفصال
في كل أسبوع أو شهر، جرّب أن تنفصل عن الاتصال بالأدوات الرقمية لساعات، واختبر ما يتبقى في صدرك من علم ومعرفة. إنَّهُ السؤال الذي ينبغي أن تطرحه على نفسك قبل أن تطرحه عليه الحياة فجأة: ماذا أملك من العلم لو أغلقت الصنابير الرقمية الآن -إن صح التعبير-؟
خاتمة
نحن اليوم في موقع يستوجب علينا تعلم درس ابن حزم والغزالي قبل أن ندفع ثمنه؛ فالسحابة الرقمية ربما لن تحرق، ولا ثمة قطاع طرق سينهبونها، ولكنها أيضًا ستكون فيها الفروض والامتحانات والتحديات الفكرية التي تطلب أصحاب الصدور الواعية، لا أصحاب الاشتراكات الفاعلة، وخطط المائتي دولار وخطط pro وما بعدها.
ومن لم يستوطن العلم في صدره، سيخسر في كل امتحان يستدعي حضورًا ذهنيًّا لا حضورًا تقنيًّا.
المراجع
- السبكي، تاج الدين بن عبدالوهاب، طبقات الشافعية الكبرى، (١٩٩٣)، تحقيق محمود الطناحي، عبدالفتاح الحلو، دار هجر للنشر، الطبعة الثالثة، (٦/ ١٩٥)
- الشنتريني، أبو الحسن علي بن بسام، (١٩٨١) الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، الدار العربية للكتاب، ليبيا - تونس (١/١٧١)
- Rozenblit, L., & Keil, F. (2002). The misunderstood limits of folk science: An illusion of explanatory depth. Cognitive Science, 26(5), 521–562.
- Sparrow, B., Liu, J., & Wegner, D. M. (2011). Google effects on memory: Cognitive consequences of having information at our fingertips. Science, 333(6043), 776–778.
- Risko, E. F., & Gilbert, S. J. (2016). Cognitive Offloading. Trends in Cognitive Sciences, 20(9), 676–688.
- Custom Market Insights. (2023). Global Personal Development Market Report.
- Zion Market Research. (2023). Self-Improvement Market: Global Industry Analysis.