الملخص
يقيس مؤشر حوكمة البيانات الوطني ونضجها (NDI) مدى قدرة الجهات في المملكة العربية السعودية على تطوير بنيتها التحتية للبيانات والامتثال للمعايير الوطنية للبيانات. ويستند المؤشر إلى 14 مجالًا وبُعدين رئيسين: البعد الاستراتيجي والبعد التنفيذي.
يركّز هذا التقرير على البعد الاستراتيجي بوصفه المحرك الرئيس الذي يوجّه نهج الجهات في إدارة البيانات، ويعمل على مواءمة الرؤى طويلة المدى مع العمليات اليومية. ومن خلال تحديد هذا الاتجاه، يمكّن البعد التنفيذي من التطبيق الفعّال والامتثال للضوابط والمواصفات المطلوبة.
الدور التأسيسي والعلاقة بين البعدين الاستراتيجي والتنفيذي
يمثل البعد الاستراتيجي في مؤشر البيانات الوطني (NDI) القوة الدافعة والعامل المحدد للهيكل العام، مما يجعله العامل الرئيس والأكثر تأثيرًا في إطار المؤشر وفي تحقيق الامتثال الناجح للضوابط والمواصفات الصادرة عن مكتب إدارة البيانات الوطنية (NDMO).
ويُعد البعد الاستراتيجي، بمنظوره طويل المدى، الأساس الذي يُبنى عليه البعد التنفيذي بالكامل. كما يسهم بصورة كبيرة ومؤثرة في تقييم النضج، إذ تتراوح نسب مساهمته بين 20% و75% عبر مختلف المجالات، وتصل إلى 60% في إدارة المحتوى و57% في نمذجة البيانات. وتؤكد هذه النسبة المرتفعة أن الأداء التنفيذي لا يمكن أن يحقق نتائجه الملموسة ما لم يكن منسجمًا وموجَّهًا بالرؤى والتوجهات الاستراتيجية المعتمدة. وبناءً على ذلك، تضمن هذه العلاقة التكاملية ترجمة الخطط العليا إلى ممارسات يومية فعّالة، بما يرسخ امتثالًا مستدامًا للمواصفات الوطنية المطلوبة.
المنهجية وتحديد الدور الحاكم للاستراتيجية
اعتمد تحليل هيكل المؤشر ومساهمة البعدين على بيانات رسمية تفصيلية لتوزيع الضوابط والمواصفات ضمن المؤشر الوطني، استنادًا إلى الوثائق الصادرة عن (NDMO، 2021) و(SDAIA، 2021)، مما يعزز الأساس الكمي لتحليل دور البعد الاستراتيجي كعامل توجيهي أساسي.
ويُظهر تحليل هيكل الامتثال أن البعد الاستراتيجي يمثل الركيزة التوجيهية والحاكمة والتأسيسية، ويمكن تلخيص أدواره كما يلي:
- الركيزة الأساسية: يمثل عنصر الدعم الرئيس لكامل منظومة إدارة البيانات، وبدونه لا يمكن بناء المؤشر أو تحقيق أهدافه.
- التوجيه: يحدد الاتجاه والأولويات، ويرسم المسار الذي يتبعه الفريق التنفيذي لتحقيق الرؤية طويلة المدى، ويمنع العشوائية في القرارات.
- الحوكمة: يضع إطار الرقابة والضوابط العليا، ويحدد “ماذا يجب أن يُفعل”، و“لماذا”، و“كيف يتم قياسه”، بما يضمن التزام الأنشطة التنفيذية بالسياسات المؤسسية.
- التأسيس: يتولى إنشاء الهيكل التنظيمي الأولي والسياسات، بما في ذلك تشكيل اللجان وتحديد الأدوار المسؤولة عن إدارة البيانات.
الهيكلية والتوجيه: علاقة القيادة
تكمن أتكمن أهمية البعد الاستراتيجي في وضع الأسس طويلة المدى والخطط والسياسات التي تنظّم الإطار العام لإدارة البيانات. وتقوم العلاقة بين البعدين على مبدأ الهيكل والتوجيه:
- الهيكل: يقوم البعد الاستراتيجي ببناء الإطار الذي يعمل ضمنه البعد التنفيذي (مثل إنشاء لجنة حوكمة البيانات).
- التوجيه: يرسل التوجيهات والمهام التي يقوم البعد التنفيذي بتحويلها إلى إجراءات تشغيلية تفصيلية.
وتجسد هذه العلاقة مفهوم القيادة والتحكم؛ حيث يضع البعد الاستراتيجي الإطار ويوجه التنفيذ، بينما يتولى البعد التنفيذي تحويل ذلك إلى واقع عملي.وتمثل هذه العلاقة علاقة القيادة والسيطرة: فالبعد الاستراتيجي يضع الإطار (الهيكل) ويرسل الأوامر (التوجيهات)، والتي يجب على البعد التنفيذي اتباعها لتحويلها إلى واقع عملي.
السببية والتكامل
وتؤسس هذه الفرضية التأسيسية على أن العلاقة بين البُعدين مبنية على مبدأ السببية والتكامل لضمان الامتثال:
تقوم العلاقة بين البعدين على مبدأ السببية والتكامل لضمان الامتثال:
- البعد الاستراتيجي (المحرك الرئيس): يمثل المحدد الأساسي للإطار العام، ويضمن توافق جميع الجهود مع الرؤية المؤسسية. وتشكّل مساهمته أساس الضوابط والمواصفات (40% من الضوابط و36% من المواصفات).
- البعد التنفيذي (الوزن التشغيلي): يمثل الأداة التنفيذية لترجمة الاستراتيجيات إلى ممارسات يومية ونتائج قابلة للقياس، رغم اعتماده الكامل على التوجيه الاستراتيجي.
ويُعد التكامل الفعّال بين البعدين العامل الحاسم لتحقيق الامتثال الكامل لمؤشر البيانات الوطني.
التحليل الكمي لمساهمة البعدين
ويؤكد التحليل الكمي أنه علىيؤكد التحليل الكمي أن التنفيذ الفعّال يحمل الوزن الأكبر في تحقيق الامتثال، إلا أنه يظل مقيّدًا وموجّهًا بالأسس الاستراتيجية التي تضمن سلامة التوجه المؤسسي.
الجدول (1): المساهمة الإجمالية للبعد الاستراتيجي والتنفيذي
| المكون العام | الإجمالي | الضوابط الاستراتيجية | الضوابط التنفيذية | تحليل الأثر الاستراتيجي |
| إجمالي الضوابط | 77 | 31 (40%) | 46 (60%) | يمثل البعد الاستراتيجي حجر الأساس لضمان ارتباط 40% من متطلبات الامتثال بالسياسات العليا |
| إجمالي المواصفات | 191 | 68 (36%) | 123 (64%) | تشكل المواصفات الاستراتيجية نحو ثلث الإطار العام، محددة المعايير والمبادئ الأساسية |
ويُظهر تحليل المجالات الأربعة عشر أن المجالات ذات الطابع الحوكمي والتخطيطي تعتمد بشكل أكبر على الاستراتيجية، بينما تركز المجالات التشغيلية على التنفيذ.
الجدول (2): تحليل مساهمة البعد الاستراتيجي عبر مجالات إدارة البيانات الأربعة عشر
| المجال | الضوابط (النسبة الاستراتيجية) | المواصفات (النسبة الاستراتيجية) | ملخص الدور الاستراتيجي (التوجيه والحوكمة) |
| 1. حوكمة البيانات | 38% استراتيجي | 25% استراتيجي | مرجعية توجيهية: تضع الاستراتيجية الأطر والمبادئ العامة للحوكمة، وهي ضرورية لتوجيه الالتزام التنظيمي طويل المدى. |
| 2. البيانات الوصفية وفهرس البيانات | 50% استراتيجي | 35% استراتيجي | توازن الحوكمة: يثبت التساوي في الضوابط أن إنشاء البيانات الوصفية يتطلب رؤية استراتيجية واضحة قبل التوثيق الفعلي. |
| 3. جودة البيانات | 25% استراتيجي | 23% استراتيجي | التخطيط التأسيسي: يهيمن التنفيذ على العمليات اليومية (حوالي 75%)، بينما تحدد الاستراتيجية مستويات الجودة المستهدفة والسياسات طويلة المدى. |
| 4. تخزين البيانات | 40% استراتيجي | 36% استراتيجي | تحديد الاستدامة: يظهر أثر الاستراتيجية في وضع استراتيجيات مستدامة للبنية التحتية، بينما يضمن التنفيذ التطبيق العملي. |
| 5. إدارة المحتوى والوثائق | 60% استراتيجي | 50% استراتيجي | دور استراتيجي قيادي: تُعد الاستراتيجية العنصر الأهم في التخطيط وبناء نظام إدارة المحتوى والوثائق قبل التنفيذ التشغيلي. |
| 6. هندسة البيانات والنمذجة | 57% استراتيجي | 69% استراتيجي | أعلى تركيز استراتيجي: تمثل الاستراتيجية الهيكل والتصميم (الرؤية طويلة المدى)، وهي العامل الأقوى لأن التنفيذ يعتمد بالكامل على صحة النموذج. |
| 7. إدارة البيانات المرجعية والرئيسية | 50% استراتيجي | 56% استراتيجي | توازن يميل نحو الاستراتيجية: يتطلب توجيهًا استراتيجيًا قويًا لوضع السياسات والمعايير، مع ضمان التنفيذ للمواءمة بين الأنظمة. |
| 8. ذكاء الأعمال والتحليلات | 40% استراتيجي | 60% استراتيجي | استراتيجية الرؤية: تتطلب تخطيطًا استراتيجيًا مكثفًا (60% في المواصفات) لتحديد الأهداف التحليلية طويلة المدى ودعم اتخاذ القرار عالي المستوى. |
| 9. تكامل البيانات ومشاركتها | 25% استراتيجي | 25% استراتيجي | توجيه التنسيق: يتطلب رؤية استراتيجية لتوجيه مشاركة البيانات ووضع استراتيجيات تكامل موحدة، مع تركيز أكبر على التنفيذ. |
| 10. تحقيق القيمة من البيانات | 25% استراتيجي | 25% استراتيجي | بناء الأصول: يتطلب تطوير خطط واستراتيجيات واضحة لتحويل البيانات إلى أصول ذات قيمة، مع ترجمة التنفيذ لهذه الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة. |
| 11. البيانات المفتوحة | 40% استراتيجي | 20% استراتيجي | تخطيط الشفافية: يعد البعد الاستراتيجي أساسيًا لوضع شروط النشر وخطط الشفافية، وهو الأساس لضمان إمكانية الوصول. |
| 12. حرية المعلومات | 50% استراتيجي | 22% استراتيجي | قيادة الإطار: تعكس الضوابط الاستراتيجية مسؤولية وضع الإطار العام وسياسات الوصول، حتى وإن كان التنفيذ يهيمن على الممارسات. |
| 13. تصنيف البيانات | 20% استراتيجي | 20% استراتيجي | قيادة الإطار: رغم هيمنة التنفيذ (80%)، تتحمل الاستراتيجية مسؤولية تحديد إطار التصنيف والمعايير الحاكمة، وهي الأساس لأي ممارسة. |
| 14. حماية البيانات الشخصية | 40% استراتيجي | 30% استراتيجي | قيادة الامتثال: يتطلب وضع خطط واستراتيجيات موجهة للامتثال القانوني، مع تركيز التنفيذ على ممارسات الحماية اليومية. |
يؤكد هذا التحليل وجود تسلسل سببي هرمي بين البعدين. ففي المجالات التي تتطلب التخطيط والهيكلة، مثل إدارة المحتوى والنمذجة، يبرز البعد الاستراتيجي بوصفه العنصر القيادي بنسبة تتجاوز 50%. وفي المقابل، في المجالات التي تتطلب جهدًا تشغيليًا يوميًا، مثل التكامل والجودة، ينخفض الوزن الاستراتيجي، إلا أن التوجيه الاستراتيجي يظل الضامن لأن يخدم التنفيذ الأهداف طويلة المدى (Henderson and Venkatraman, 1993).
الخاتمة
يتضح أن البعد الاستراتيجي في مؤشر البيانات الوطني (NDI) يمثل الركيزة الأساسية والأكثر تأثيرًا في هيكل المؤشر. فهو يحدد الرؤية طويلة المدى والتوجهات العامة لإدارة البيانات، ويضع إطار الحوكمة ومعايير الامتثال. ويعمل هذا البعد كمحرك وموجّه رئيس، يضمن أن يتم تصميم وتنفيذ البعد التنفيذي (المعني بتطبيق السياسات والضوابط) بطريقة تخدم الأهداف العليا للمؤسسة.
وتكمن الأهمية الجوهرية للبعد الاستراتيجي في تحقيق المواءمة الاستراتيجية بين طموحات المؤسسة وقدراتها التقنية (Henderson and Venkatraman, 1993). وفي حين يتولى البعد التنفيذي مهمة ترجمة هذه الرؤى الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة وامتثال فعلي، فإن التكامل الوثيق بين البعدين يُعد شرطًا أساسيًا لتحقيق النجاح المستدام وإثبات التزام المؤسسة بالمعايير الوطنية والدولية.
كما أن الهيكل العام للمؤشر قائم على مبدأ التكامل البنيوي الدقيق والتوازن، مما يؤكد أنه ليس مجرد مجموعة من الضوابط. ويعمل البعد الاستراتيجي كنظام توجيهي يضمن توظيف الجهود التنفيذية بشكل فعّال لتحقيق رؤية البيانات الوطنية.
المراجع
- Henderson, J. C. and Venkatraman, N. (1993) ‘Strategic alignment: A model for organizational transformation’, Business Transformation Journal, 34(3), pp. 53–68.
- Office of National Data Management (NDMO) (2021) National Data Management and Governance Controls and Specifications, Version 1.5, January. Available at: https://www.ndmo.sa/ (Accessed: 17 November 2025).
- Saudi Data and Artificial Intelligence Authority (SDAIA) (2021) The National Data Index: Third Measurement Cycle. Available at: https://www.sdaia.gov.sa/ (Accessed: 17 November 2025)