مستقبل البحث العلمي مع الذكاء الاصطناعي: ما الذي يجب أن يتغير؟

تناول الأستاذ الدكتور إبراهيم الجراح، المستشار التنفيذي الأول في كايزن للاستشارات، خلال محاضرة عُقدت في الجامعة الأردنية بتنظيم من اللجنة الثقافية، موضوع “مستقبل البحث العلمي مع الذكاء الاصطناعي: ما الذي يجب أن يتغير؟”، مسلطًا الضوء على التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على منظومة البحث العلمي.

وأكد الجراح أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة للمساعدة في الكتابة أو تلخيص الأوراق العلمية، بل أصبح يقترب من مراحل أعمق في البحث، مثل صياغة الأسئلة البحثية، واكتشاف الفجوات، وبناء الفرضيات، وتحليل البيانات، ودعم الاكتشاف العلمي.

وأوضح أن القضية الأساسية لا تكمن في تسريع إنتاج الأوراق البحثية، بل في تحسين جودة التفكير العلمي وإنتاج معرفة أعمق وأكثر موثوقية، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون شريكًا للباحث لا بديلًا عنه.

وحذّر الجراح من مخاطر الاعتماد غير النقدي على الذكاء الاصطناعي، ومن أبرزها تآكل القدرات البحثية، وضعف التحقق، وظهور ما وصفه بـ “متلازمة المعرفة الوهمية”، وهي شعور الباحث أو الطالب بأنه فهم الموضوع لمجرد حصوله على إجابات أو ملخصات جاهزة.

ودعا إلى تطوير سياسات جامعية واضحة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، تشمل الإفصاح عن استخدام الأدوات الذكية، وحماية البيانات الحساسة، وصون الأمانة العلمية، وتدريب الباحثين وطلبة الدراسات العليا على الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.

واختتم الجراح بالتأكيد على أن مستقبل البحث العلمي سيكون لمن يعرف كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي دون أن يتنازل عن استقلاله العلمي، أو يفقد قدرته على السؤال والتحقق والتفكير العميق.