الملخص
من المُشاهَد أَنَّ أكثر قياس للبرامج التدريبية يتوقف عند معرفة مدى "رضا المتدرب"، فيقيس انطباعات لحظية تتأثر بعوامل عدة، لكن التدريب لا يغير الأداء في الميدان؛ ولذا فَإِنَّ الدراسات والتقارير ذات الصلة تؤكد أَنَّ أكثر من نصف الإنفاق التدريبي يُهدر "التعلم المهدور"؛ لِأَنَّ القياس والتطبيق لا يصممان من البداية، ويكمن الحل في منظومة من ستة أركان، هي: التصميم العكسي، وتمييز المجهود عن الأثر، والقياس عبر الزمن، وعزل الأثر، وشراكة المدير المباشر، ولغة قيمة مزدوجة (ROE/ROI)، يولد القياس من منظور شركة كايزن مع تحليل الاحتياج التدريبي لا بعد تنفيذ البرنامج، والأثر يتتبع كـ"شريط" ممتد (قبل/ في أثناء/ بعد) لا كـ"لقطة" في القاعة، ولا يحسب العائد المالي إِلَّا على أثر ثبت فعلًا، ومستوى تطابق لغة القيمة بسؤال صاحب المصلحة: "عائد على التوقعات" للراعي التشغيلي، و"عائد على الاستثمار" للمسؤول المالي في الشركة.
المقدمة
يقيس أكثر التدريب رضا المتدرب في لحظة انفعاله، فيصفّق الجميع في القاعة، ثم يغيب الأثر عن الميدان. وتؤكد التقارير العالمية أن أكثر من نصف الإنفاق التدريبي يُهدر؛ لأن القياس والتطبيق يُغفَلان عند تصميم البرنامج.
تعرض هذه المقالة منظومة عملية من ستة أركان تنقل السؤال من «هل أعجب المتدربين؟» إلى «ما التغيير الذي أحدثه التدريب؟»؛ وهي: التصميم العكسي، وتمييز المجهود عن الأثر، والقياس عبر الزمن، وعزل الأثر، وشراكة المدير المباشر، ولغة قيمة مزدوجة تخاطب الراعي التشغيلي بعائد التوقعات، والمسؤول المالي بعائد الاستثمار. وبهذه الأركان يرتبط المجهود التدريبي بأثره السلوكي، فنتيجته المؤسسية، فعائده المالي والمعنوي.
1. حين يصفق الجميع ولا يتغير أحد
لماذا يحصد التدريب التصفيق في القاعة، ثم يغيب أثره عن الميدان؟
تخيل برنامجًا تدريبيًّا انتهى قبل قليل: القاعة تضج بالتصفيق، الجميع ينضم لأخذ صورة وداعية، بعد كلام عاطفي من المدرب الذي يطلب العفو عن التقصير، ويبالغ في شكر المتدربين، بينما مشرف البرنامج يبتسم بنشوة، فاستمارات التقييم مزدانة بالنجوم - ٤٫٩ من ٥ -، والتقرير يصعد إلى الإدارة في الجهة المستفيدة من التدريب دليلًا قاطعًا على النجاح. ثم تمضي الأسابيع، فلا يتبدل سلوك في موقع العمل، ولا يتحرك مؤشر في لوحة الأداء، وَكَأَنَّ شيئًا لم يكن. تلك هي المفارقة التي تلاحق صناعة التدريب: حين يصفق الجميع… ولا يتغير أحد. وليست هذه المفارقة استنتاجًا نظريًّا، فهناك مواقف لا تزال عالقةً في الذاكرة، كشف كل منها وجهًا من وجوه الخلل.
ففي زيارة لإدارة المسؤولية الاجتماعية بإحدى المؤسسات المالية، كان النقاش متدفقًا ونحن نتتبع رحلة التدريب من تحليل الاحتياج إلى ختام البرنامج، حتى إذا طرحنا فكرة قياس الأثر تجمدت الحماسة فجأة؛ ارتسم الامتعاض على وجه المدير، وقال مقتضبًا: "لا داعي لذلك"، ثم تلمس عذره: "قياس الأثر معقد وطويل، وسيلتهم ميزانيةً إضافية".
وفي حديث جانبي مع زميل في شركة تدريب تنفذ مشروعًا لجهة كبيرة، روى كيف عرضوا قياس الأثر على مالك المشروع، فجاء رده خارج السياق تمامًا: "لا تبقوا المتدربين خمس ساعات في القاعة؛ ثلاث تكفي، على أن تشمل أوقات الاستراحة، فأنا أرسلت الزملاء ليغيروا جوًا".
أَمَّا الموقف الثالث فجاء من زميل يشرف على برامج التدريب، علق على تقارير الرضا المرتفعة بسخرية كاشفة: "أعرف هذا المدرب جيدًا؛ سخي في منح الاستراحات الطويلة، ويصرف المتدربين مبكرًا، وهذه النتائج لا تعكس تعلمًا، إِنَّمَا تعكس دفقة "دوبامين لا أكثر". وفي عبارته تكثيف بليغ لمأزق المستوى الأول من القياس المشهور كله: فحتى استمارة الرضا قد تقيس كرم المدرب في الاستراحات، لا قيمة ما تعلمه الحاضرون.
هذه المواقف ليست نادرة الحدوث، بل ربما هي القاعدة المتكررة بطقوس تكاد تكون مقدسة: نقيس الحضور بالتوقيع والبصمة، والتعلم بعدد الساعات، والنجاح بانطباع عاطفي يجمع في اللحظة التي يكون فيها المتدرب أكثر تأثرًا وأقل موضوعية، حتى إذا جاء السؤال الذي يربك الجميع على لسان المدير المالي - "وما عائد ما أنفقناه؟" - لم نملك في أيدينا سوى استمارة الرضا نفسها. وهنالك تنكشف الهوة المؤلمة بين تدريب يبهج القاعة، وتدريب يغير المؤسسة.
والمشكلة ليست في غياب القياس، بل في سطحيته؛ فنحن نقيس ما يسهل قياسه لا ما يستحق أن يقاس، وهذه المقالة رحلة للخروج من هذا المأزق نحو منظومة متكاملة تربط المجهود التدريبي بأثره السلوكي، فنتيجته المؤسسية، فعائده المالي والمعنوي؛ لتنقلنا من سؤال "هل أعجبهم التدريب؟" إلى سؤال "ما التغيير الذي أحدثه التدريب؟". فإن كنت يومًا ممن صفقوا في قاعة تدريب، ثم لم يجدوا لها أثرًا في الميدان، فالصفحات التالية مكتوبة لك.
2. ماذا تقول التقارير عن سوء ممارسة القياس؟
حين نخرج من التجربة الفردية إلى البيانات المنشورة عالميًّا، نكتشف أَنَّ معاناتنا ليست استثناءً، بل هي القاعدة الغالبة في صناعة التدريب عالميًّا. (انظر دراسة تطبيقية سعودية عن أثر التدريب في الأداء الوظيفي: العنزي وآخرون، 2023)
- القياس يتوقف عند العتبة الأولى: يُعَدُّ نموذج كيركباتريك للمستويات الأربعة - رد الفعل، ثم التعلم، ثم السلوك، ثم النتائج - الإطار الأشهر عالميًّا لتقويم التدريب منذ خمسينيات القرن الماضي، لكن المفارقة أَنَّ أكثر المؤسسات تكتفي بأدنى مستوياته؛ حيث تشير تقديرات متعددة إِلَى أَنَّ نحو (٨٠٪) من الفعاليات التدريبية تقاس عند المستوى الأول (رد الفعل) (Training Industry, 2026)، في حين تتوقف غالبية المؤسسات عند المستويين الأول والثاني، فتفوت تمامًا قياس تغير السلوك وأثره في الأعمال (Rcademy, 2026).
- التعلم المهدور: صك الباحث روبرت برينكرهوف مصطلح "التعلم المهدور" لوصف ما يدرب عليه الموظف، ثم لا يطبقه في عمله. وتكشف أبحاثه أَنَّ نحو (٢٠٪) من المتدربين لا يطبقون ما تعلموه إطلاقًا، وَأَنَّ (٦٥٪) يحاولون التطبيق، ثم يرتدون إلى عاداتهم القديمة؛ أي: أَنَّ ما بين (٨٠٪) و(٨٥٪) من التدريب يهدر ولا يستخدم استخدامًا ثابتًا في موقع العمل (Brinkerhoff & Mooney, 2008). وحتى التقديرات الأكثر تحفظًا لا تطمئن؛ فقد قدر مجلس القيادات التنفيذية (CEB) عام ٢٠١٤ أَنَّ (٤٥٪) من إجمالي التعلم لا يطبق في العمل (Corporate Executive Board, 2014, as cited in Phillips, 2016). وأيًّا كان الرقم الصحيح - (٤٥٪) أو (٨٥٪) - فالنتيجة واحدة: نصف الإنفاق التدريبي أو أكثر يذهب هباءً؛ لِأَنَّنا لم نصمم القياس والتطبيق من البداية.
- أدوات القياس راكدة منذ سنوات: تُجمِع تقارير "لينكدإن لتعلم مكان العمل" المتتالية على التشخيص ذاته: لا تزال أكثر جهات التدريب تقيس نجاحها بالطريقة القديمة نفسها - التغذية الراجعة النوعية، وعدد الدورات ومعدلات الإكمال - وهي مقاييس لا تلتقط الأثر الحقيقي للتعلم في أداء الأعمال (LinkedIn Learning, 2022). ومع تزايد ضغط القيادات التنفيذية لرؤية دليل واضح على العائد من وراء البرامج التدريبية، باتت فجوة القياس عبئًا على مصداقية وظيفة التطوير والتعلم نفسها (LinkedIn Learning, 2025).
3. سوق التدريب وثماره
كم تنفق المؤسسات على التدريب حول العالم، وكم يضيع من هذا الإنفاق هدرًا؟
ويكفي النظر إلى ضخامة الإنفاق العالمي على التدريب المؤسسي؛ إذ تتفاوت تقديرات بيوت الأبحاث، لكنها تتقارب على رقم هائل: قدر حجم سوق التدريب المؤسسي العالمي بنحو ٤١٢٫٨ مليار دولار عام ٢٠٢٤، مع توقع أن يتجاوز ٨٠٨ مليارات دولار بحلول عام ٢٠٣٣ بمعدل نمو سنوي مركب يناهز (٧٫٨٪) (SkyQuest Technology, 2025).
وتؤكد تقارير أخرى المسار نفسه؛ إذ تتوقع "أبحاث السوق المتحالفة" أن يقفز السوق من ٣٦١٫٥ مليار دولار عام ٢٠٢٣ إلى نحو ٨٠٥٫٦ مليارات دولار بحلول عام ٢٠٣٥ (Allied Market Research, 2025). وتفاوت هذه التقديرات بين بيت بحثي وآخر أمرٌ طبيعي غير مقلق؛ مرده إِلَى اختلاف سنة الأساس ونطاق التعريف والمنهجية، وهي مع ذلك تتقاطع كلها على اتجاه واحد لا لبس فيه، أي: أَنَّنا أمام صناعة يتضاعف حجمها خلال عقد، وتلتهم من ميزانيات المؤسسات ما يستحق - بل يستوجب - قياسًا صارمًا لعائده.
الوجه الآخر لهذه المليارات:
حين نسقط نسب "التعلم المهدور" على هذا الإنفاق الضخم، تتضح فداحة الخسارة؛ حيث تشير بيانات جمعية تنمية المواهب (ATD) إِلَى أَنَّ متوسط الإنفاق المباشر على تعلم الموظف الواحد بلغ نحو (١٢٢٩) دولارًا في مقابل (٣٢٫٤) ساعةً تدريبيةً سنويًّا. وبتطبيق نسبة الهدر التحفظية (٤٥٪) يضيع نحو (٥٥٣) دولارًا و(١٤٫٦) ساعةً لكل موظف؛ وبتطبيق تقدير برينكرهوف الأعلى يرتفع المهدور إلى نحو (٩٨٣) دولارًا و(٢٥٫٩) ساعةً لكل موظف (Phillips, 2016).
أَمَّا إذا كانت المعادلة تشمل عشرات الآلاف من الموظفين عبر آلاف المؤسسات، فَإِنَّنا ندرك حينها أَنَّنا لا نتحدث عن خلل إجرائي صغير، بل عن نزيف مالي عالمي بمليارات الدولارات سنويًّا، مصدره الأول غياب منظومة تقيس الأثر وتدير التطبيق.
4. لماذا يفشل القياس التقليدي؟
قبل اقتراح البديل، يفيد تشخيص جذور الخلل، فهي متكررة عبر السياقات:
- القياس فكرة لاحقة؛ إذ يصمم البرنامج أولًا، ثم يبحث عن طريقة لقياسه في النهاية، فيتعذر ربطه بأهداف لم تحدد مسبقًا.
- لا أحد يطلب أكثر؛ فإذا اكتفت القيادة بسؤال "هل أعجبهم التدريب؟"، فلن تقيس وظيفة التعلم سوى ذلك (Valamis, 2026).
- غياب البنية التحتية لقياس الأثر؛ إذ تنقص أدواته ونماذجه، بل وفرق العمل المتخصصة
- إهمال دور المدير المباشر في سياق تنمية أثر التدريب، فالتطبيق في موقع العمل يثبت بمتابعة من القائد المباشر، وهو العامل الحاسم في تقليص الهدر (Brinkerhoff, in Chief Learning Officer, 2011).
- الخلط بين النشاط والأثر، فعدد الدورات والساعات مؤشرات مجهود لا مؤشرات نتيجة.
5. تجارب عالمية تجاوزت التحدي
كيف واجهت المؤسسات الرائدة تحدي قياس أثر التدريب، وما الذي نتعلمه من تجاربها؟
لم تستسلم الصناعة لهذا الواقع؛ بل طورت نماذج ومدارس حاول كل منها سد ثغرة في منظومة القياس، ومنها:
أولا: مدرسة كيركباتريك
أرسى دونالد كيركباتريك منطق "سلسلة الأدلة" عبر أربعة مستويات متدرجة من رضا المتعلم إلى نتائج الأعمال. وفي تطويرها المعاصر - "نموذج كيركباتريك للعالم الجديد" على يد جيم وويندي كيركباتريك -جرى التأكيد على البدء بالنتيجة المستهدفة أولًا (التصميم العكسي)، وعلى "العائد على التوقعات" (ROE) بوصفه المؤشر الأعمق للقيمة لدى أصحاب المصلحة (Kirkpatrick & Kirkpatrick, 2016).
وتفصيل سلسلته أَنَّ المستويات الأربعة تتدرج صعودًا كالآتي:
- رد الفعل (هل وجد المتدرب التجربة مفيدةً وملائمة؟).
- التعلم (ما المعارف والمهارات والمواقف التي اكتسبها؟).
- السلوك (هل طبق ما تعلمه في موقع عمله؟).
- النتائج (أي أثر بلغته المؤسسة نتيجة ذلك؟).
وتسمى "سلسلة أدلة"؛ لِأَنَّ كل مستوًى يمهد للذي يليه؛ فالرضا شرط ميسر للتعلم، والتعلم باب السلوك، والسلوك طريق النتيجة - ومتى انقطعت الحلقة عند مستوًى، تعذر بلوغ ما بعده. (كشرود ورياض، 2020)
غير أَنَّ إسهام "النموذج للعالم الجديد" يتجاوز ترتيب المستويات، إلى إضافة آليات تطبيقية: فهو يجعل المستوى الثالث (السلوك) قلب المنظومة، ويحيطه بما يسميه "الدوافع المطلوبة" - من تعزيز وتذكير ومتابعة ومكافأة- لِأَنَّ السلوك بلا دعم بيئي يرتد سريعًا.
كما يستحدث "مؤشرات رائدة" تنبئ مبكرًا بِأَنَّ السلوك في طريقه إلى إحداث النتيجة المرجوة، فلا تنتظر المؤسسة اكتمال الأثر لتعرف أهي على الطريق الصحيح؛ وبهذا يتحول النموذج من "أداة تقييم بعدي" إلى "خريطة قيادة" للأداء، تبدأ من النتيجة، وتدار على امتداد الرحلة. (Kirkpatrick & Kirkpatrick, 2016; Kirkpatrick Partners, 2024)
ثانيا: منهجية فيليبس
أضاف جاك فيليبس مستوًى خامسًا فوق مستويات كيركباتريك الأربعة هو "العائد على الاستثمار" (ROI)، معبرًا عنه، نسبة بين منافع البرنامج المحولة إلى قيمة نقدية وكلفته الكاملة. وأهم ما تقدمه المنهجية هو "تقنيات العزل" - المجموعات الضابطة وخطوط الاتجاه والتنبؤ - التي تفصل أثر التدريب عن بقية المتغيرات، فتجعل نسبة العزو دفاعيةً أمام الإدارة المالية (Phillips, 2003؛ زعيمي، 2016).
وموضع فيليبس من كيركباتريك امتداد لا بديل؛ فالمستويات الأربعة تبقى سلسلة الأدلة (رد الفعل، فالتعلم، فالسلوك، فالنتائج)، ويأتي المستوى الخامس ليترجم النتائج إلى لغة المال عبر "عملية منهجية" معروفة: رصد التحسن في مؤشر الأعمال، فعزل القدر العائد منه إلى التدريب، فتحويله إلى قيمة نقدية، ثم موازنته بالكلفة الكاملة المحملة؛ وبهذا لا يحسب العائد إِلَّا على ما ثبت من أثر حقيقي، لا على وعد مفترض.
وما يحمي هذه المنهجية من الطعن قاعدتان: العزل الصريح الذي يرد الفضل إلى التدريب وحده لا إلى السوق أو القيادة أو الحوافز، والتحفظ في التقدير الذي يبني الأرقام على أوثق المصادر ويسقط ما يصعب تنقيده إلى خانة المنافع غير الملموسة. وهكذا تتحول نسبة العائد من رقم دعائي إلى حجة تصمد أمام المدير المالي - وهو ما تبسطه المقالة تفصيلًا في الركن السادس عند الحديث عن لغة القيمة المزدوجة (Phillips, 2003).
ثالثا: نموذج ٧٠–٢٠–١٠
انطلق هذا النموذج من أبحاث "مركز القيادة الإبداعية" (CCL) في ثمانينيات القرن الماضي، حين سُئل نحو ١٩١ تنفيذيًّا ناجحًا عن مصادر تعلمهم، فتبين أَنَّ القسط الأكبر منه يأتي من الخبرة العملية المباشرة (٧٠٪)، ثم من التعلم الاجتماعي كالتوجيه والتغذية الراجعة (٢٠٪)، وأخيرًا من التدريب الرسمي المنظم (١٠٪) (McCall, Lombardo, & Morrison, 1988). ودلالته القياسية بالغة الوضوح: إذا كان معظم التعلم يحدث خارج القاعة، فلا يصح أن نحصر القياس داخلها.
رابعا: الجامعات المؤسسية؛ كروتونفيل نموذجا
تُعَدُّ جامعة "جنرال إلكتريك" في كروتونفيل - التي تأسست عام ١٩٥٦ - من أوائل الجامعات المؤسسية في العالم، وتحولت في عهد جاك ويلش إلى مركز عصب لتغيير ثقافي شامل، لا مكان لإلقاء الدورات. ويكمن درسها في القياس بربط التطوير القيادي مباشرةً بتحولات الأعمال الاستراتيجية؛ حيث صار التدريب رافعةً للتغيير المؤسسي يقاس بنتائجه لا بمخرجاته (IMD, 2025).
ويتجلى ذلك في آليتها العملية؛ إذ ربطت كروتونفيل برامجها بمنهج "التعلم بالفعل"، فالمشاركون يشتغلون على مشكلات استراتيجية حقيقية تواجه الشركة، ثم يعرضون حلولهم على القيادة التي تتبنى القابل منها للتطبيق. وبهذا انتقل تقويم التطوير القيادي من سؤال "هل رضي المشاركون؟" إلى سؤال "أي قرار اتخذ، وأي نتيجة تحققت؟"؛ فصار البرنامج يقاس بأثره في الأعمال لا بعدد حاضريه. وهذا هو الدرس الذي تقدمه الجامعات المؤسسية: حين تبنى على مشكلات العمل الفعلية، يصير قياس الأثر جزءًا من تصميمها لا عبئًا لاحقًا عليها.
ولعل أشهر تجليات هذا النهج برنامج "Work-Out" الذي أطلقته الشركة أواخر الثمانينيات؛ حيث يتكون من جلسات مكثفة يجتمع فيها الموظفون لتشخيص مواطن الهدر والبيروقراطية واقتراح حلول عملية، يلزم المدير بالبت فيها على الفور - بالقبول أو الرفض - أمام الجميع. فالمخرج هنا يتجاوز "شهادة حضور"، إلى قرار متخذ وتحسين ملموس يمكن تتبع أثره في الكلفة والزمن وجودة العمل؛ وهو ما يجعل القياس ثمرةً طبيعيةً للتصميم لا إضافةً متكلفةً عليه.
خامسا: منهج حالات النجاح والتحليلات التنبؤية
طور برينكرهوف "منهج حالات النجاح" الذي يقارن بين من طبقوا التدريب بنجاح ومن لم يطبقوه؛ لاستخلاص ما يصنع الفرق في بيئة العمل. وتطورت هذه المدرسة لاحقًا نحو "التحليلات التنبؤية للتعلم" التي تتنبأ - فور انتهاء البرنامج - بمن هم الأقرب إلى التطبيق ومن هم الأبعد، فتتدخل لتقليص الهدر قبل وقوعه (Phillips, 2016).
وجوهر المنهج أَنَّهُ لا يكتفي بالمتوسطات التي تخفي الحقيقة، بل يقصد الحالات الطرفية عمدًا: أنجح من طبقوا ما تدربوا عليه وأبعدهم عن التطبيق، فيحاورهم ليكشف ما الذي صنع النجاح وما الذي أعاقه. وكثيرًا ما تنكشف الإجابة خارج قاعة التدريب: في دعم المدير، أو في إتاحة الفرصة للتطبيق، أو في الحوافز؛ فالتدريب نادرًا ما يفشل وحده، بل تفشل معه المنظومة المحيطة به. وبهذه المقارنة بين المطبقين وغيرهم يقترب المنهج من منطق المجموعة الضابطة الذي مر بنا في الركن الرابع، فيمنح القياس قصص نجاح موثقةً قابلةً للتحقق، وتشخيصًا صريحًا للعوائق في آنٍ واحد (Brinkerhoff & Mooney, 2008).
أَمَّا التحليلات التنبؤية فتنقل القياس من "تشريح بعد الوفاة" إلى "إنذار مبكر"؛ إذ تلتقط إشارات أوليةً، مثل درجات التفاعل والتقييم ومستوى دعم المدير؛ لترجح - فور انتهاء البرنامج - مَن المرشحون للتطبيق، ومن المهددون بالارتداد، فيتوجه الدعم والتعزيز إلى الفئة الأخيرة قبل أن يضيع التعلم. وبهذا يصير القياس أداة تدخل تحمي العائد، لا مجرد سجل يوثق الخسارة بعد وقوعها.
6. نحو منظومة شاملة لقياس التدريب وأثره وعائده
ما الأركان التي تقوم عليها منظومة تربط المجهود التدريبي بأثره وعائده؟
بالبناء على هذه التجارب، يمكن صياغة منظومة متكاملة تتجاوز القياس السطحي، تقوم على ستة أركان مترابطة،
يلخصها الجدول الآتي:
وتفصيل ذلك كالآتي:
الركن الأول- التصميم العكسي:
ابدأ والنهاية في ذهنك، فجوهر هذا الركن انقلاب في ترتيب التفكير، لا نبدأ من السؤال "ماذا سندرب؟"، بل من السؤال "أي تغير نريد أن نراه في موقع العمل؟"، ثم نتدرج هبوطًا منه. وهو ليس اجتهادًا حديثًا، بل امتداد لتقليد تربوي راسخ، أعيد توظيفه في صناعة التدريب.
فمنذ عام ١٩٤٩ صاغ رالف تايلر المنطق الأساس لهذا التوجه، حين قرر أَنَّ الأهداف التعليمية هي المعيار الذي تنتقى به المواد، ويرتب المحتوى، وتطور الإجراءات، وَتُعَدُّ الاختبارات. ثم بلور ويغنز وماكتاي هذا المنطق في إطار "الفهم بالتصميم" الذي عرف بـ"التصميم العكسي".
وهو يقوم على ثلاث مراحل متعاقبة:
- تحديد النتائج المنشودة.
- تعيين الأدلة المقبولة التي تثبت بلوغها.
- تخطيط الخبرات التعليمية والتدريس.
والفارق الحاسم أَنَّ التصميم التقليدي يبدأ من اختيار أنشطة التعليم، ثم يبني عليها التقويم، أَمَّا التصميم العكسي فيعكس ذلك تمامًا، فيحدد المخرجات المرجوة قبل اختيار طرائق التدريب وأدوات القياس.
وحين نسقط هذا المنطق على مستويات تقويم التدريب، ينقلب السلم رأسًا على عقب في تصميم المحتوى التدريبي، وإن ظل صاعدًا في القياس: نبدأ من المؤشر المؤسسي المستهدف (المستوى الرابع: ماذا سيتغير في الأعمال؟)، ثم نشتق منه السلوكيات المطلوبة في موقع العمل (الثالث)، ثم المعارف والمهارات التي تمكن من تلك السلوكيات (الثاني)، وأخيرًا نصمم تجربة التعلم وبيئتها (الأول). وهذا عين ما رسخته مدرسة كيركباتريك في مبدئها "النهاية هي البداية"؛ إذ يحدد شكل النجاح مع أصحاب المصلحة في مستهل المبادرة لا في ختامها (Kirkpatrick & Kirkpatrick, 2016). وبهذا الترتيب يولد القياس مع التحليل: فما إن نحدد المؤشر المستهدف حتى نكون قد حددنا - في اللحظة نفسها- ما الذي سنقيسه وكيف.
خرائط الفعل في هذا المبدأ:
أبرز تجسيد عملي لهذا المبدأ في التدريب المؤسسي هو "خرائط الفعل" التي طورتها كاثي مور عام ٢٠٠٨، وهي مزيج من الاستشارة الأدائية والتصميم العكسي، يركز على السلوكيات الواقعية لا على أسئلة الاختبار. ومنطلقها صريح: تبدأ بتحديد هدف تجاري أو مؤسسي، ثم تعمل رجوعًا لتحديد الأفعال التي يحتاج المتعلمون إلى أدائها لبلوغه، فأنشطة الممارسة المعينة على ذلك، مع تنحية كل محتوًى لا يخدم الأداء المطلوب. وتضع مور إصبعها على جرح القياس ذاته، حين تقرر أَنَّ عملنا لا يرى حيويًّا للمؤسسة؛ لِأَنَّ أغلب ما نفعله لا يقاس، وَأَنَّ وضع هدف مؤسسي قابل للقياس في المركز هو ما يثبت قيمتنا. فالهدف المؤسسي هنا ليس وجهةً فحسب، بل هو معيار التقويم نفسه؛ إذ يمكننا من تقييم النجاح وإظهار قيمة التدريب.
العقبة العملية وكيف تذلل:
يبقى تحدٍ ميداني متكرر: أكثر العملاء لا يملكون هدفًا واضحًا من الأساس. وهنا يتحول المصمم التدريبي من منفذ إلى مستشار أدائي، يستخرج الهدف بالحوار عبر صيغة عملية: أن نلتقط مؤشرًا تقيسه المؤسسة بالفعل ويمكن لمشروعنا أن يحسنه، ثم نحدد مقدار التحسين والمدة الزمنية له. وبهذه الخطوة وحدها ننتقل من تدريب "يطلب لذاته" إلى تدريب "يطلب لأثره".
وخلاصة الركن أَنَّ سطحية القياس التي افتتحت بها المقالة ليست عطبًا في أدوات القياس، بل في توقيت التفكير فيه. فحين يصمم البرنامج من نتيجته، يصير سؤال "ماذا تغير؟" قابلًا للإجابة بنيويًّا؛ لِأَنَّ الإجابة كتبت قبل أن يدخل المتدرب القاعة.
الركن الثاني- التفرقة بين مؤشرات المجهود ومؤشرات الأثر:
يقوم هذا الركن على تمييز جوهري: ليس كل ما يقاس في التدريب دليلًا على أثره؛ فثمة مؤشرات تزين التقارير دون أن تعكس تغيرًا حقيقيًّا في الأداء.
وثمة فئة من المؤشرات تعرف في أدبيات القياس باسم "مؤشرات الغرور"، وهي أرقام تبدو جميلةً في التقارير، لكنها لا تدل على أثر حقيقي. ومن أبرزها: معدلات الإكمال، ساعات التدريب، درجات الرضا؛ إذ إِنَّهَا مقاييس نشاط تقيس الالتزام والحضور لا الكفاءة ولا انتقال المعرفة. والعبارة التي تختصر المأزق أَنَّ هذه المؤشرات تخبرك بِأَنَّ التعلم قد حدث، لا بِأَنَّهُ قد نجح.
وحجم الفجوة موثق؛ ففي مسح حديث لمتخصصي التطوير والتعلم، رأى (٦٩٪) منهم أَنَّ مهاراتهم في تحليل البيانات "جيدة" أو "ممتازة"، بينما لم يشعر بالثقة في البرهنة على الأثر التجاري لتدريبهم سوى (٢٨٫٦٪)، ولم يفد سوى (١٢٫٨٪) بِأَنَّهُم يتتبعون العائد على الاستثمار أو وفورات الكلفة.
والحل لا يعني ذلك إلغاء مؤشرات المجهود، بل وضعها في موضعها الصحيح. فالمؤشرات تتدرج من مؤشرات النشاط (هل حضروا؟)، إلى مؤشرات التعلم (هل استوعبوا؟)، إلى مؤشرات السلوك (هل يعملون بصورة مختلفة؟)، إلى مؤشرات الأثر التجاري (زمن بلوغ الكفاءة، خفض الأخطاء، الإيراد لكل موظف). وفي لغة القياس الإداري، نفرق كذلك بين نوعين: مؤشرات رائدة تتنبأ بالنجاح عبر قياس المدخلات المبكرة، مثل المشاركة ودرجات التقييم، ومؤشرات متأخرة تعكس النتائج الأبعد مدًى مثل نمو الإنتاجية ورضا العملاء، والحكمة في استخدام النوعين معًا. والموقف الأنضج ألا نرفض مؤشرات القيمة التعلمية بوصفها غرورًا، بل أن نعدها مؤشرات رائدةً ودرجات سلم نتتبعها داخليًّا، لا إنجازات نباهي بها القيادة.
الركن الثالث- القياس على مدى زمني (قبل/ في أثناء/بعد):
ينهض هذا الركن على حقيقة نفسية صلبة، التعلم والسلوك كلاهما يتآكل إن لم يتعهدا. ومن ثم فَإِنَّ قياسًا يجرى لحظة انتهاء البرنامج لا يلتقط إِلَّا ذروةً عابرة، سرعان ما تنحدر. وهذا ما يحتم علينا إجراء تتبع ممتد عبر الزمن: خط أساس قبلي، فقياس في أثناء البرنامج، ثم متابعة بعد ٣٠ و٩٠ يومًا.
حيث كشف عالم النفس هرمان إبنجهاوس منذ عام ١٨٨٥ ما صار يُعرف بـ"منحنى النسيان". وتقدر القراءات المعاصرة له أَنَّ المرء ينسى وسطيًّا نحو (٥٠٪) من المعلومة الجديدة خلال ساعة من تعلمها، ونحو (٧٠٪) خلال يوم واحد، بل يصل المتوسط إلى فقدان نحو (٩٠٪) من المعلومة الجديدة خلال الأسبوع الأول ما لم تعزز. وليست هذه أرقامًا متقادمة؛ فقد أعيد التحقق من المنحنى في دراسة عام ٢٠١٥ جاءت نتائجها مشابهةً لبيانات إبنجهاوس الأصلية (Murre & Dros, 2015). فإذا كان هذا مصير المعرفة المجردة، فكيف بالمهارة التي تحتاج ممارسةً وتعزيزًا؟
وأخطر من نسيان المعلومة هو ارتداد السلوك، فقد رصدت أبحاث تغيير السلوك نمطًا متكررًا يسمى "الارتداد المثلثي"؛ إذ يحدث ارتفاع مؤقت في السلوك المرغوب فيه في أثناء التدخل، يعقبه انحدار بعد انتهائه، ثم عودةً نحو خط الأساس. والقاعدة المستخلصة من أدبيات العادة صريحة: كثير من التدخلات تنجح في تغيير السلوك على المدى القصير، لكن الناس يرتدون عادةً إلى روتينهم وعاداتهم القديمة بمجرد انتهاء التدخل التدريبي، وهذا بالضبط هو التفسير السلوكي لـ"التعلم المهدور" الذي مر بنا، فالفئة التي تحاول التطبيق ثم ترتد (نحو ٦٥٪ عند برينكرهوف) إِنَّمَا تسقط في هذه المنطقة الزمنية الحرجة خلال الأسابيع الأولى (Brinkerhoff & Mooney, 2008).
لماذا ٣٠ و٩٠ يومًا تحديدًا؟
اختيار هذه النوافذ ليس اعتباطيًّا، فمن جهة، يوصي خبراء قياس تغير السلوك بتتبعه عند نقاط متعددة؛ لِأَنَّ ذلك يفصل التغير الحقيقي عن الحماسة المؤقتة، ويجمع عمليًّا عبر تقييم سلوكي منظم من المدير المباشر عند ٣٠ و٦٠ و٩٠ يومًا بعد التدريب. ومن جهة أخرى، تشير أبحاث تكوين العادة إِلَى أَنَّ ترسيخ سلوك جديد يستغرق من بضعة أسابيع إلى أشهر عدة (Lally et al., 2010)؛ فجاءت نافذة ٣٠–٩٠ يومًا لتغطي تمامًا المرحلة التي يتحدد فيها مصير السلوك: أيرسخ عادةً، أم ينطفئ ارتدادًا؟
الأثر المنهجي على القياس:
يترتب على ما سبق أَنَّ المستوى الثالث (تغير السلوك) لا يصح قياسه بإكمال الدورة ولا باجتياز اختبار ختامي، بل يقتضي شواهد متابعة ملحوظةً ممتدةً عبر الزمن، ومدخلات من المدير المباشر حول ما يفعله المتدرب فعلًا في موقع عمله، وبهذا يتحول القياس من "لقطة" تلتقط في القاعة إلى "شريط" يُتتبع في الميدان؛ فخط الأساس يكشف نقطة الانطلاق، والقياس في أثناء التنفيذ الذي يرصد التعلم، والمتابعة بعد ٣٠ و٩٠ يومًا تكشف أي تعلم نجا من التآكل وأيه تبخر.
الركن الرابع- عزل أثر التدريب:
في الأنظمة المعقدة، نادرًا ما تنتج النتيجة عن سبب واحد؛ فالأداء تؤثر فيه القيادة والأنظمة والحوافز وظروف السوق إلى جانب التدريب؛ ولهذا أفاد (٦٨٪) من المتخصصين بِأَنَّ أصعب ما يواجههم هو فهم الأثر الذي يحدثه التدريب تحديدًا، بسبب وجود عوامل أخرى في الشركة تؤثر في النتائج. وهنا يكمن الفارق الجوهري بين المدرستين: نموذج كيركباتريك الذي يفترض أَنَّ التحسن ناتج عن البرنامج التدريبي، ونموذج فيليبس الذي يبحث فعليًّا عن أسباب أخرى محتملة للنتائج.
أدوات العزل:
تتدرج أدوات العزل في الدقة والكلفة، وأبرزها: المجموعات الضابطة، وتحليل خطوط الاتجاه لبيانات الأداء، والنماذج التنبؤية، وتقديرات المشاركين والمشرفين والإدارة لنسبة الأثر العائد إلى التدريب. وأدقها المجموعة الضابطة؛ إذ تشارك مجموعة في البرنامج بينما لا تشارك أخرى مماثلة لها، فينسب الفرق في أدائهما إلى البرنامج، وهي أكثر الطرق فاعليةً في العزل متى أحسن إعدادها. أَمَّا تحليل خط الاتجاه فيقوم على إسقاط قيمة المؤشر مستقبلًا كَأَنَّ التدريب لم يحدث، ثم مقارنة هذا الإسقاط بالبيانات الفعلية بعد البرنامج، فيكون الفرق تقديرًا لأثر التعلم؛ ولضمان مصداقية أعلى هناك قاعدتان:
الأولى: الجمع بين أكثر من أداة؛ إذ ينصح باستخدام طرق عدة للعزل مجتمعةً لتقوية ادعاء العزو، مع الشفافية بشأن حدود المنهجية ومستويات الثقة في النتائج. والثانية: التحفظ في التقدير، فمن شروط فيليبس أن تبنى التقديرات على أوثق المصادر وأكثرها مصداقية، وأن تحسب الكلف والمنافع بمنهج متحفظ؛ وبهذا يتحول القياس من ادعاء سهل النقض إلى حجة تصمد أمام الإدارة المالية.
الركن الخامس- شراكة المدير المباشر:
أرست ماري برود وجون نيوستروم في عملهما المرجعي عن "انتقال أثر التدريب" (١٩٩٢) مصفوفةً غدت أساسًا في هذا الباب؛ إذ تجمع بعد الزمن (قبل، في أثناء، بعد) ببعد الدور (المدير، المدرب، المتدرب) في مصفوفة من تسع خلايا. وأبرز نتائجها أَنَّ اثنين من أقوى ثلاث تركيبات تأثيرًا في انتقال الأثر يشترك فيهما المدير المباشر، ما يكشف حجم دوره في تحويل التعلم إلى سلوك عملي؛ ولذلك وصفاه بِأَنَّهُ "مدير عملية الانتقال" نفسها، لا مجرد مرسل لموظفه إلى قاعة التدريب.
ويقع الخطر في المرحلة الحرجة عقب التدريب مباشرةً؛ فحين يعود الموظف إلى عمله يحتاج إلى دافعية مستمرة ودعم من مشرفه وتعزيز للمفاهيم، ودونها يرتد حتى أكثر المشاركين تفاعلًا إلى عاداتهم القديمة. وهذا ما تؤكده الدراسات الكمية، فالمتدربون الذين يستشعرون دعمًا عاليًا من مشرفيهم المباشرين للمشاركة في التدريب وتطبيق ما تعلموه أكثر ميلًا إلى الشروع في النقل والتطبيق.
ويمكن تفعيل الشراكة بينهما عبر تحميل المدير مسؤوليةً صريحةً في الأطوار الثلاثة، فقبل البرنامج يلتقي المدرب لمناقشة محتواه وتحديد أهداف التدريب وإتاحة وقت للتهيئة والتشجيع على الحضور، ويمتد دوره ليكون حاسمًا في أثنائه وبعده. وبهذا تنتقل مسؤولية الأثر من كاهل المتدرب والمدرب وحدهما - حيث تلقى عادةً خطأً - إلى حيث ينبغي أن تكون: على خط القيادة المباشرة التي تطيل ذراع الرافعة التدريبية أو تبترها.
الركن السادس- لغة مزدوجة للقيمة (ROE وROI):
ينطلق هذا الركن من مسلمة عملية كثيرًا ما تغفل، مفادها، ليس كل صاحب مصلحة يطرح السؤال نفسه. فالراعي التشغيلي يسأل: "هل تحقق ما توقعناه من هذا التدريب؟"، بينما يسأل المسؤول المالي: "وهل كان يستحق ما أنفقناه عليه؟". والخطأ الشائع أن نجيب عن السؤالين بمقياس واحد؛ فينبغي أن نترجم النتائج إلى لغتين متمايزتين، لكل منهما موضعها.
أولًا- العائد على التوقعات :(ROE)
طورت مدرسة كيركباتريك هذا المفهوم ترجمةً لقيمة التدريب بلغة ما يرجوه أصحاب المصلحة لا بلغة المال وحده. وهو قائم على مبدأ تأسيسي صريح هو أَنَّ "النهاية هي البداية"؛ إذ يحدد في مستهل أي مبادرة تدريبية - بالتشارك مع أصحاب المصلحة - كيف سيبدو النجاح بصورة قابلة للملاحظة أو القياس، ما الصورة الذهنية عن خريج البرنامج التدريبي. ومن هنا عدت المدرسة العائد على التوقعات المؤشر الأسمى للقيمة.
وجوهر العائد على التوقعات أَنَّهُ يبدأ بوضوح عند المستوى الرابع؛ فبدلًا عن فرض مقياس مسبق، يحدد أصحاب المصلحة أنفسهم ما يعدونه نجاحًا، ويُتفق عليه سلفًا. وهي عملية تفاوض وتوضيح يطرح فيها أهل التدريب أسئلةً كافيةً تحول توقعات القيادة العامة إلى نتائج ملحوظة قابلة للقياس. والفارق الدقيق بينه وبين العائد المالي، أَنَّ العائد على الاستثمار يسعى إلى عزل قيمة التدريب وحدها، أَمَّا العائد على التوقعات فيسعى إلى صناعة القيمة التي يهتم بها أصحاب المصلحة فعلًا، مع إقرار بِأَنَّ التدريب لا يسهم إِلَّا جزئيًّا، وَأَنَّ بلوغ النتيجة يتطلب منظومةً متكاملةً لا برنامجًا منفردًا.
وثمة تنبيه اصطلاحي مهم، مفاده أَنَّ هذا "العائد على التوقعات" (ROE) لا يخلط بالمعنى المالي الشائع للاختصار نفسه، أي: "العائد على حقوق الملكية" الذي يقاس بنسبة صافي الدخل إلى حقوق المساهمين.
ثانيًا- العائد على الاستثمار(ROI):
أضاف جاك فيليبس مستوًى خامسًا فوق مستويات كيركباتريك الأربعة، يقارن نتائج الأثر في الأعمال بإجمالي كلفة البرنامج المحملة كاملةً، فيكشف المنفعة النقدية الصافية لكل ريال أنفق. ويمر حسابه عبر ست خطوات، هي: رصد التحسن في مؤشرات الأثر، ثم عزل القدر العائد منه إلى البرنامج، ثم تحويله إلى قيمة نقدية، ثم حصر الكلفة المحملة كاملةً، ثم تحديد المنافع غير الملموسة، وأخيرًا مقارنة المنافع بالكلفة في نسبة العائد. وأبرز ما يميز منهجية فيليبس تشديدها على عزل أثر التدريب عن سائر العوامل المؤثرة عبر المجموعات الضابطة وخطوط الاتجاه وتقديرات الخبراء. فإذا بلغت المنافع - مثلًا - تسعين ألفًا في مقابل كلفة مقدارها خمسون ألفًا، كان العائد على الاستثمار (٨٠٪)، أي: أَنَّ نسبة المنافع إلى الكلفة بلغت ١٫٨، فكل وحدة نقدية مستثمرة ترد ٠٫٨ صافيًّا زيادةً على استرداد أصل الكلفة.
ومن المهم معرفة أَنَّهُ لا يحسب العائد المالي إِلَّا بعد التحقق من حدوث الأثر فعلًا، وهي خطوة معتمدة على مؤشرات الأثر في المستوى الرابع التي تحسنت بسبب البرنامج. ومن ثم، فَإِنَّ تحويل نتيجة لم تثبت بعد إلى رقم مالي هو بناء على فراغ، والأمر ذاته ينطبق على ما يتعذر تنقيده؛ إذ لا تحول كل مؤشرات المستوى الرابع إلى مال، فبعضها يبقى منافع غير ملموسة، إِمَّا لِأَنَّهُ لا يمكن تحويله بمصداقية دون كلفة كبيرة، وَإِمَّا لِأَنَّ قيمته في ذاته تغني عن تنقيده.
وعلى هذا تختم المنظومة بقاعدة تطبيقية بسيطة: طابق المقياس بالسؤال، فالعائد على التوقعات هو الجواب حين يكون مراد الراعي تشغيليًّا، والعائد على الاستثمار هو الجواب حين يكون السؤال ماليًّا صريحًا - وكلاهما لا يقوم إِلَّا على أثر تحقق وثبت عند المستوى الرابع، لا على وعد مفترض.
سادسًا- من النظرية إلى الميدان - منظومة "كايزن" لقياس المجهودات التدريبية:
كيف تتحول هذه الأركان إلى منظومة عملية يطبقها الميدان كل يوم؟
تبقى المنظومة النظرية - مهما أحكمت أركانها - وعدًا مؤجلًا ما لم تتجسد في ممارسة مؤسسية تدار يومًا بيوم، وهنا تقدم "كايزن" نموذجًا تطبيقيًّا يستحق التأمل؛ إذ ترجمت الأركان الستة إلى منظومة متكاملة لقياس "المجهود التدريبي" لا الرضا اللحظي وحده، تمتد على محور الزمن - قبل التدريب وفي أثنائه وبعده - وتستقي شهادتها من كل الأطراف لا من المتدرب وحده.
القلب: نظام مراجعة دائم بعين رباعية:
حيث يوجد في قلب المنظومة "نظام دائم" يراجع نتائج التدريب، ويُقوّم المجهود التدريبي في كل برنامج، ولا يكتفي بصوت واحد، بل يجمع شهادة أربعة أطراف: المتدرب، والمشرف، والمدرب، والمدير المباشر. وهذه "العين الرباعية" تجسد عمليًّا ما قرره الركن الخامس من أَنَّ المدير المباشر شريك في صناعة الأثر لا مجرد مرسل لموظفه إلى القاعة (Broad & Newstrom, 1992)، وتقارب في الوقت نفسه منطق تعدد المصادر الذي يقوي ادعاء العزو في الركن الرابع؛ فاجتماع التقديرات من زوايا أربع يضيق هامش التحيز، ويكشف ما قد يخفى على زاوية واحدة.
ثلاث محطات للقياس:
وتتوزع أدوات القياس على ثلاث محطات متعاقبة، هي: محطة قبلية ترسم خط الأساس عبر "قياس مستوى الوعي"، وتقييم قبل الاختبار يستكشف ما يعرفه المتدرب سلفًا؛ ومحطة في أثناء التدريب ترصد جودة التنفيذ ومدى التمكن؛ ومحطة بعدية تقيس الأثر بعد ممارسة التطبيق الميداني. وهذا التوزيع هو عين ما نادى به الركن الثالث حين رفض اختزال القياس في "لقطة" تلتقط في القاعة، ودعا إلى "شريط" يتتبع في الميدان (Kirkpatrick & Kirkpatrick, 2016).
الأدوات الست لقياس المجهود التدريبي:
وتنتظم المنظومة في ست أدوات متكاملة، تتدرج من مدخلات البرنامج إلى أثره النهائي:
- قياس مستوى الوعي؛ من خلال أداة قبلية تستكشف ما يعرفه المتدرب عن موضوع البرنامج عبر أسئلة استكشافية، فتضبط خط الأساس الذي يقاس عليه التقدم لاحقًا.
- تقييم المحتوى التدريبي؛ حيث يوزن المحتوى بخمسة معايير - الشمول والوضوح والتسلسل والترابط وملامسة الواقع الميداني - ضمانًا لأن يكون ما يدرس صالحًا للتطبيق لا للحفظ وحده.
- تقييم المدربين؛ عبر معايير اختيار ونماذج اجتياز، وحضور "تدريب المدربين"، ومتابعة قبل التنفيذ وفي أثنائه؛ إذ جودة المدرب شرط مسبق في جودة الأثر.
- تقييم التمكن من المهارات في بعديه المعرفي والمهاري، لينتقل القياس من سؤال "هل حضر؟" إلى سؤال "هل أتقن؟".
- تقييم جودة الإنجاز التدريبي: عبر أداة للتحقق من مستوى الإنجاز ترصد الوعي والدافعية والمهارات المكتسبة، مستعينةً بنماذج وأدوات تطبيقية كالمشاريع والحالات الدراسية و"كراسة الإنجاز التدريبي".
- أداة قياس الأثر، وهي محطة بعدية تقيس التغير الفعلي بعد ممارسة التطبيق الميداني، فتجيب عن السؤال الذي تدور حوله المقالة كلها: "ماذا تغير بسبب التدريب؟".
وتغطي هذه المنظومة محور الزمن كاملًا، وتعدد مصادر الشهادة، وترسم خط أساس للوعي قبل أن تعد بأثر، وتفرق بين التمكن المعرفي والمهاري، ولا تغفل جودة المحتوى والمدرب بوصفهما مدخلين يصنعان النتيجة. وبهذا تجسد الأركان الأول والثالث والخامس تجسيدًا عمليًّا واضحًا، وتلمس جوهر الركن الثاني حين تجعل عنوانها "قياس المجهود" لا الاكتفاء بالرضا اللحظي.
كما أَنَّهَا تتوج مخرجاتها بلغة مزدوجة للقيمة، عن "العائد على التوقعات" يخاطب الراعي التشغيلي، و"العائد على الاستثمار" يخاطب المسؤول المالي.
خطوات البدء: ماذا أفعل صباح الغد؟
لتفادي شلل الكمال، لا تحاول إصلاح كل شيء دفعةً واحدة؛ اختر برنامجًا واحدًا مؤثرًا وطبق عليه الخطوات الآتية:
- حدد الوجهة أولًا، اجلس مع صاحب القرار قبل التصميم التدريبي، واتفقا على مؤشر واحد في الأعمال تريدان تحسينه، ومقدار التحسين ومدته الزمنية.
- صمم المحتوى عكسيًّا، انطلق من السلوك المطلوب في الميدان، فالمهارة التي تمكن منه، فمحتوى التدريب - لا العكس.
- ارسم خط الأساس، وقس مستوى الوعي والأداء قبل البرنامج؛ لتملك نقطة مقارنة تكشف التغير لاحقًا.
- أشرك المدير المباشر بمهمة مكتوبة قبل البرنامج وبعده، وحدد قياسًا سلوكيًّا عند ٣٠ و٩٠ يومًا.
- ميز مؤشرات المجهود عن مؤشرات الأثر، وترجمها إلى "عائد على التوقعات" للراعي و"عائد على الاستثمار" للمالية - ولا تنقد أثرًا لم يثبت.
الخاتمة
ماذا يتغير حين نقيس التدريب بأثره في المؤسسة لا بانطباع القاعة؟
إِنَّ المسافة بين تدريب يصفق له الحضور وتدريب يغير المؤسسة هي المسافة نفسها بين قياس يلتقط الانطباع وقياس يلتقط الأثر. والصناعة التي تتجاوز مئات المليارات لا يليق بها أن تختزل نجاحها في استمارة رضا، إِنَّ الانتقال إلى منظومة شاملة ليس ترفًا تقنيًّا، بل هو شرط بقاء لوظيفة التعلم ومصداقيتها أمام قيادة صارت تسأل - بحق - عن ثمرة ما تنفق.
المراجع
- Allied Market Research (2025) ‘Corporate training market to reach $805.6 billion globally by 2035 at 7.0% CAGR’, PR Newswire. Available at: https://www.prnewswire.com/news-releases/corporate-training-market-to-reach-805-6-billion-globally-by-2035-at-7-0-cagr-allied-market-research-302584896.html (Accessed: 22 July 2026).
- Brinkerhoff, R. O. and Mooney, T. (2008) Courageous training: Bold actions for business results. Oakland, CA: Berrett-Koehler.
- Broad, M. L. and Newstrom, J. W. (1992) Transfer of training: Action-packed strategies to ensure high payoff from training investments. Reading, MA: Addison-Wesley.
- Chief Learning Officer (2011) ‘Scrap learning and manager engagement’. Available at: https://www.chieflearningofficer.com/2011/03/29/scrap-learning-and-manager-engagement/ (Accessed: 22 July 2026).
- Ebbinghaus, H. (1913) Memory: A contribution to experimental psychology. Translated by H. A. Ruger and C. E. Bussenius. New York: Teachers College, Columbia University. Original work published 1885.
- IMD (2025) Re-imagining Crotonville: Epicenter of GE’s leadership culture (A). Lausanne: IMD Business School. Available at: https://www.imd.org/research-knowledge/strategy/case-studies/re-imagining-crotonville-epicenter-of-ge-s-leadership-culture-a/ (Accessed: 22 July 2026).
- Kirkpatrick, J. D. and Kirkpatrick, W. K. (2016) Kirkpatrick’s four levels of training evaluation. Alexandria, VA: ATD Press.
- Kirkpatrick Partners (2024) Kirkpatrick foundational principles. Available at: https://www.kirkpatrickpartners.com/wp-content/uploads/2024/03/kirkpatrick-foundational-principles.pdf (Accessed: 22 July 2026).
- Lally, P., van Jaarsveld, C. H. M., Potts, H. W. W. and Wardle, J. (2010) ‘How are habits formed: Modelling habit formation in the real world’, European Journal of Social Psychology, 40(6), pp. 998–1009. https://doi.org/10.1002/ejsp.674
- LinkedIn Learning (2022) 2022 workplace learning report. Available at: https://learning.linkedin.com/resources/workplace-learning-report-2022 (Accessed: 22 July 2026).
- LinkedIn Learning (2025) 2025 workplace learning report. Available at: https://learning.linkedin.com/resources/workplace-learning-report (Accessed: 22 July 2026).
- McCall, M. W., Lombardo, M. M. and Morrison, A. M. (1988) The lessons of experience: How successful executives develop on the job. Lexington, MA: Lexington Books.
- Moore, C. (2017) Map it: The hands-on guide to strategic training design. Virginia: Montesa Press.
- Murre, J. M. J. and Dros, J. (2015) ‘Replication and analysis of Ebbinghaus’ forgetting curve’, PLOS ONE, 10(7), e0120644. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0120644
- Phillips, J. J. (2003) Return on investment in training and performance improvement programs. 2nd edn. Burlington, MA: Butterworth-Heinemann.
- Phillips, K. (2016) ‘How much is scrap learning costing your organization?’, Association for Talent Development. Available at: https://www.td.org/content/atd-blog/how-much-is-scrap-learning-costing-your-organization (Accessed: 22 July 2026).
- Rcademy (2026) ‘How to assess training effectiveness using Kirkpatrick’s model’. Available at: https://rcademy.com/how-to-assess-training-effectiveness-using-kirkpatricks-model/ (Accessed: 22 July 2026).
- SkyQuest Technology (2025) Corporate training market size, share, and growth analysis. Available at: https://www.skyquestt.com/report/corporate-training-market (Accessed: 22 July 2026).
- Training Industry (2026) ‘The Kirkpatrick model’. Available at: https://trainingindustry.com/wiki/measurement-and-analytics/the-kirkpatrick-model/ (Accessed: 22 July 2026).
- Tyler, R. W. (1949) Basic principles of curriculum and instruction. Chicago, IL: University of Chicago Press.
- Valamis (2026) ‘Kirkpatrick model: Four levels of learning evaluation’. Available at: https://www.valamis.com/hub/kirkpatrick-model (Accessed: 22 July 2026).
- Wiggins, G. and McTighe, J. (2005) Understanding by design. 2nd edn. Alexandria, VA: Association for Supervision and Curriculum Development.
- العنزي، مقبل بن محمد، وشمسي، محمد أنس، وغوش، أبهيجيت (2023) ‘أثر التدريب في أداء العاملين: دراسة تطبيقية على مصلحة مطابع الحكومة في المملكة العربية السعودية’، المجلة الدولية لنشر البحوث والدراسات، 4(39)، ص ص. 318–362. متاح على: https://www.ijrsp.com/volume/issue-39/13/ (تاريخ الاطلاع: 22 يوليو 2026).
- زعيمي، مراد (2016) ‘العائد من الاستثمار في التدريب’، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة الإخوة منتوري قسنطينة، ص ص. 57–78. متاح على: https://revue.umc.edu.dz/h/article/view/2316 (تاريخ الاطلاع: 22 يوليو 2026).
- كشرود، إيمان، ورياض، عبد القادر (2020) ‘تقييم فعالية البرامج التدريبية باستخدام نموذج كيركباتريك من وجهة نظر المتدربين في مؤسسة الإسمنت بتبسة’، مجلة البشائر الاقتصادية، 6(1)، ص ص. 760–778. متاح على: https://search.emarefa.net/detail/BIM-1041937 (تاريخ الاطلاع: 22 يوليو 2026).